الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
118
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ ( 1 ) وذلك قوله تعالى وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 2 ) يعني بذلك وليّ اللّه وما هو فيه من الكرامة والنّعيم والملك العظيم الكبير ، انّ الملائكة من رسله تعالى يستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلّا باذنه ، قال والأنهار تجري من تحت مساكنهم وذلك قوله تعالى تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ . . . ( 3 ) والثّمار دانية منهم وهو قوله تعالى وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ( 4 ) من قربها منهم يتناول المؤمن من النّوع الّذي تشتهيه من الثمار بعينه وهو متكّى ء وانّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللّه يا وليّ اللّه كلني قبل أن تأكل هذا قبلي ، قال وليس من مؤمن في الجنّة إلّا وله جنان كثيرة معروشات وانهار من خمر وأنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من عسل فإذا دعا وليّ اللّه بغداءه أتى بما تشتهي نفسه عند طلبه من غير أن يسمّى شهوته قال ثمّ يتخلّى مع اخوانه ويزور بعضهم بعضاً ويتنّعمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس وأطيب من ذلك لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميّين والمؤمن ساعة مع الحوراء وساعة مع الآدميّة وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكئا ينظر بعض المؤمنين إلى بعض ، وإنّ المؤمن يغشاه شعاع نور وهو على أريكته ويقول لخداّمه ما هذا الشّعاع اللّامع لعلّ الجبّار لحظني فتقول له خداّمه قدّوس قدّوس بل هذه حوراء من نساءك ممّن تدخل بها بعد أن أشرقت عليك من خيمتها شوقاً إليك وقد تعرّضت لك وأحبّت لقاءك فلما ان رآك متّكئاً على سريرك تبسّمت نحوك شوقاً فالشّعاع الذي رأيت
--> ( 1 ) الرعد : 24 . ( 2 ) الدهر : 20 . ( 3 ) الأعراف : 43 . ( 4 ) الدهر : 14 .